» » الثورة قضية ترتبط بالأمم لا بالأفراد !


يجوس في بال كثير من الناس أن الحياة هرم مبني بألبان الخلافات والصرعات، وتتقاسمها الخيانات والمؤامرات، وإلا لما كان للحياة الشريفة المنوال الصعب، وأغلب الظن أن ذلك صحيح.

لكن حين يغلب الظن على أن القضايا الجوهرية في الحياة تنبني على تلك الخلافات، وتموت بولادة إحداها، وتئد بقدوم خيانة، وتنكسر في وجود مؤامرة، وينتهي بذلك أثر كل قضية. فذلك غير صحيح.  القضايا الكبرى فوق الخلافات، وفوق الشخوص:  كالثورة، والانفلات من قبضة الظالم، والنهضة تحت وطأة الحاكم، وقضايا التحرير، هي قضايا مصيرية أممية، ترتبط بمصائر أمم لا الأفراد، يحملها قلة من أشخاص ذو صفات يتيمة، أشخاص بعضهم يتعمم الصبر، ويتوسد اليقين، وينتعل الآلام، وبعضهم كاريزماتيون لأبعد الحدود.

إنه الوطن على كل الأوجه يقولون.  هؤلاء فقط من يستطيع أن يفرق بين الثورة وغير الثورة، يفرقون بين الثورة التي تختلط بالمشاعر والتي لا تختلط، يفرقون بين الفرد والاسم والقضية، لا يدخلون مشاعرهم وخلافاتهم في القضايا المصيرية. وتجب أن تكون القضية كذلك.


لذا كل من يريد من المناضلين أن تنجح قضيته فلا يشوّبها بالأحاسيس والقبلية، والصدقة المؤقتة، لأن تلك تفسد المسيرة وتوقفها حالما تقف هي ومن زاوية أخرى هنالك مفهوم خاطئ وجد خطير يجب أن ينتبه له الشباب المناضلين ( الشباب يجمع الذكور والإناث) وهو عرض دم الشهداء على الباعة، عرض دموع البواكي للسماسرة والبائعين اللامستقرين، بالمعنى العام بيع القضية الوطنية، يجب أن يفهم الجميع ويعي أن لا أحد يمكنه أن يبيع الوطن، ولا كرامة مواطنه، ولا يمكن أن يبيع القضية والثورة والحلم الذي حارب من أجله الآلاف المناضلين على مدى قرون، وهاجر بسببه آلاف أخرى، وفي خضمه نزح الملايين.
وكل من يظن أو تسوّل له نفسه بيع ثورة، أو حتى مجرد التفكير في عرضها في أي  مزاد علني، فسيكون كائن ما كان تحت أقدام المناهضين المناضلين المرددين: "النضال مستمر". 

بقلم : أحمد خميس نوح اﻷزوادي

عن المدون TarguiDot

مدون عربي اهتم بكل ماهو جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
هذا الموضوع هو الاحدث.

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

أستغفر الله